محمد بن جرير الطبري
34
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال : قال ابن عباس ، قوله : ونبلوكم بالشر والخير فتنة قال : بالرخاء والشدة ، وكلاهما بلاء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، ع قتادة ، قوله : ونبلوكم بالشر والخير فتنة يقول : نبلوكم بالشر بلاء ، والخير فتنة وإلينا ترجعون . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون قال : نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون ، وكيف صبرهم فيما يكرهون . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ونبلوكم بالشر والخير يقول : نبتليكم بالشدة والرخاء ، والصحة والسقم ، والغنى والفقر ، والحلال والحرام ، والطاعة والمعصية ، والهدى والضلالة . وقوله : وإلينا ترجعون يقول : وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم ، حسنها وسيئها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وإذا رآك يا محمد الذين كفروا بالله ، إن يتخذونك إلا هزوا يقول : ما يتخذونك إلا سخريا يقول بعضهم لبعض : أهذا الذي يذكر آلهتكم يعني بقوله : يذكر آلهتكم بسوء ويعيبها ، تعجبا منهم من ذلك . يقول الله تعالى ذكره : فيعجبون من ذكرك يا محمد آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بسوء . وهم بذكر الرحمن الذي خلقهم وأنعم عليهم ، ومنه نفعهم ، وبيده ضرهم ، وإليه مرجعهم بما هو أهله منهم أن يذكروه به كافرون والعرب تضع الذكر موضع المدح والذم ، فيقولون : سمعنا فلانا يذكر فلانا ، وهم يريدون سمعناه يذكره بقبيح ويعيبه ومن ذلك قول عنترة : لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب